أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

39

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

فعليّة « 1 » من الذّرّ لأنّ اللّه استخرج الذريّة من ظهر آدم كالذّرّ حين أشهدهم على أنفسهم . والثاني أنها مهموزة الأصل اشتقاقا من ذرأ اللّه الخلق . وقد تقدّم فخفّفت والتزم تخفيفها . وقد تقدّم أنّ العرب التزمت تخفيف ألفاظ : البرية / والخطيّة والذرية في باب الياء . والثالث / 120 أنها ذرّوية فأدغمت « 2 » . وقد تطلق التاء مع الصّبيان ، وفي الحديث : « لا تقتل ذرّية ولا عسيفا » « 3 » وفسّرها الهرويّ بالمرأة خاصة ، والصواب الأول . وقد صرّح بذلك في حديث آخر . ولنا كلام فيها هو أطول من هذا . ذ ر ع : قوله : وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً « 4 » أي طاقة ووسعا . والعرب تقول في التّهديد : اقصد بذرعك أي استقم بطاقتك « 5 » . وفي الحديث : « فكسر ذلك في ذرعي » « 6 » . أي ثبّطني عمّا أردته . وقيل : أصل الكلمة من الذراع ، والذراع من الحيوان معروف فإذا قالوا : هذا على حبل ذراعك كأنّهم قالوا : هذا في يدك . فإذا قالوا : ضاق بكذا ذرعا كأنّهم قالوا : ضاق « 7 » يدا . والذّراع : ما يذرع الثوب والأرض ونحوهما تشبيها بالعضو في المقدار . قال تعالى : ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً « 8 » أي مقدارها . وذراع الأسد نجم تشبيها بذراع الحيوان .

--> ( 1 ) أي أن وزن ذريّة فعليّة . وكان قياسه أن يقول بفتح الذال لكنه نسب شاذّ لم يجئ إلا مضموما . ( 2 ) أي أدغمت الواو في الياء فصارت ذرية . ( 3 ) النهاية : 2 / 157 ، ومع أن الذرية تطلق على نسل الإنسان من ذكر وأنثى فإنها في هذا الحديث أريد بها النساء لأجل المرأة المقتولة . ( 4 ) 77 / هود : 11 . ( 5 ) أي بقوتك . ( 6 ) النهاية : 2 / 158 . وفي الأصل : فكبر ، وهذا وهم ، لأنها من حديث آخر وهو : « فكبر في ذرعي » أي عظم وقعه . ولعل سقطا طرأ على الأصل . ( 7 ) في الأصل : ضاقون . ( 8 ) 32 / الحاقة : 69 .